شهاب الدين أحمد الإيجي
290
فضائل الثقلين من كتاب توضيح الدلائل على ترجيح الفضائل
فلمّا انصرف الرجلان ، قال معاوية لعمرو : ما رأيت مثل ما صنعت ، قوم بذلوا أنفسهم دوننا تقول لهما : إنّكما تختصمان في النار ! ! فقال عمرو : هو واللّه ذاك ، واللّه إنّك لتعلمه ، ولوددت أنّي متّ قبل هذا بعشرين سنة . رواهما الصالحاني « 1 » . 833 وعن عمارة بن خزيمة بن ثابت رضى اللّه عنه ، قال : شهد خزيمة الجمل فهو لا يسلّ سيفا ، وشهد صفّين ولم يسلّ سيفا حتّى قتل عمّار ، وقال : فانظروا من يقتله ؟ فإنّي سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، يقول : « تقتله الفئة الباغية » فلمّا قتل عمّار ، قال خزيمة : قد حان وقت القتال مع عليّ عليه السّلام ، فقاتل مع أعاديه حتّى قتل . رواه الصالحاني وقال : قاله الحافظ أبو عبد اللّه ابن مندة ، وذكر إسناده « 2 » . 834 وكتب مولانا أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام إلى معاوية : « أمّا بعد ، فإنّ للّه عبادا آمنوا بالتنزيل ، وعرفوا التأويل ، وفقهوا في الدين ، وأظهر اللّه فضلهم في القرآن الحكيم ، وأنتم يومئذ أعداء اللّه والرسول ، تكذبون بالكتاب ، وتجتمعون على حرب المسلمين ، من ثقفتم منهم عذّبتموه أو قتلتموه ، حتّى أذن اللّه بإعزاز دينه وإظهار نبيّه ، فأدخل العرب في دينه أفواجا ، وكنتم ممّن دخل في هذا الدين رغبة ورهبة ، حين فاز أهل السيف بسيفهم ، وفاز المهاجرون الأوّلون بفضلهم ، فلا ينبغي لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ « 3 » بأن يجهل قدره ، ويعدو طوره ، ويحث نفسه على التماس ما ليس له أهل ولا هو أهله ، وإنّ أولى الناس بهذا الأمر أقربهم من الرسول ، وأعلمهم بالكتاب والتأويل ، وأفقههم في الدين ، وأوّلهم إسلاما ، وأفضلهم اجتهادا ، فاتّقوا اللّه الذي إليه ترجعون وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْباطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ « 4 » . ألا وإنّي أدعوكم إلى كتاب اللّه تعالى وسنّة نبيه ، وحقن دماء هذه الأمّة ، فإن قبلتم أصبتم
--> ( 1 ) . رواه في كشف الغمة 1 : 263 . ( 2 ) . ورواه الخوارزمي في المناقب : 191 رقم 229 ، والأربلي في كشف الغمّة 1 : 263 . ( 3 ) . ق : 37 . ( 4 ) . البقرة : 42 .